الوحدة في التنوع

May 19, 2012

الوحدة في الاختلاف (1 كورنثوس 12: 4 – 6؛ 14 – 21؛ 1 كورنثوس 1: 12)

ما هو مفهوم الوحدة؟ يوجد دراسات عديدة ولكن ما تم الاتفاق عليه هو أن الوحدة هي رباط يؤدي إلى العيش بسلام ويتم عادة بإتفاق الاطراف. وليست الوحدة تماثل قوي لدرجة أن تختفي شخصية الاطراف او انفراديتها. وليس المفهوم الصحيح هو التساهل او التنازل كليا عن منهج معين سواء أكان سياسيا او اجتماعيا أو غير ذلك. وكذلك الاختلاف (وليس الخلاف) ليس الاختلاف لدرجة الشرذمة والتفريق.

إذا، ما هو مفهوم الوحدة في ضوء الاختلاف؟ اقدم لكم بعض الأمثلة التي قد تساعدنا. فمثلا، يوجد في المملكة المتحدة عدة مناطق مختلفة مثل اسكتلندة او ويلز وهي جزء من بريطانيا العظمى. وعندما نفكر في الاوركسترا نجد أنها تتكون من عدة آلات مختلفة ولكنها تعمل مع بعضها لتخرج لحنا واحدا. ويكون لحنها متناغما. وعندما نفكر في قوس قزح نتذكر أنه يتكون من عدة ألوان ولكنه قوس واحد وليس عدة أقواس. وهكذا المجمع الإنجيلي فهو واحد. ويتكون من عدة إناس مختلفين ولكنهم يعملون بانسجام. ويشترك كل الاطراف في اجتماعات المجمع.

لننظر الآن إلى ما يقوله الكتاب المقدس عن الوحدة الكاملة بالرغم من الاختلاف. يقول الكتاب في النص الذي قرأناه أنه يوجد مواهب ولكن الروح واحد، ويوجد أنواع خدم ولكن الرب واحد، ويوجد اعضاء كثيرة في الجسد ولكن الجسد واحد. ولو كان الجسد كله عضوا واحدا فأين الجسد.

ماذا يعني هذا الأمر؟ نحن في خدماتنا نختلف عن بعضنا بعضا مثل اختلاف اليد والرجل والعين عن بعضهما بعضا ولكن جسد المسيح واحد. جسد المسيح يوحدنا. وما هي الأمور التي تشجع على الوحدة؟ أولا، يجب أن يكون الهدف واحدا. ويكون القاسم المشترك للجميع هو رفع اسم الرب يسوع. ثانيا، يجب عدم التركيز على الاختلاف او الفروقات وانما المحافظة على الفروقات للمحافظة على الجسد وكعامل مساعد للتنويع. وهنا نسأل: ما الذي يسبب انعدام الوحدة أو التشرذم؟ هناك اربعة أمور على الأقل تساهم في التشرذم، وهي: الأنانية وحب الذات إذ تريد العين أن يكون كل الجسد عينا، والتحيز إذ يسأل بولس هل أنقسم المسيح وهل يجب أن نتحيز قائلين أنا لبولس وأنا لأبولس، وكوننا جسديين إذ نتصرف بحسب الجسد ناشرين الحسد والحقد والمنافسة غير النافعة، وكوننا ضعفاء بحيث نُجبر على التماثل مع الغير بدون ارادتنا.

نحن كمجمع إنجيلي نصبو إلى الوحدة بالرغم من الاختلافات. فهناك اربع عائلات كنسية وعدة هيئات. وتتم هذه الوحدة برفع أعيننا إلى الأعلى، إلى الصليب، وعندها لا نرى الفروقات في الأسفل. وكما رفع موسى الحية في البرية وعندما نظر الناس إليها شُفيوا. وكذلك قال الكتاب: ارفع عيني إلى الجبال من حيث يأتي عوني. فالنظر إلى الأعلى هو المفتاح لأننا لو نظرنا إلى مستوى العين لرأينا كل الاختلافات التي تعيق. اشجعكم على الوحدة في الاختلاف لأن احدهم قال: تغني الاختلافات التفاعلات البشرية والتواصل البشري ولكن بشرط أن تكون النهاية هي الوحدة بالرب يسوع المسيح. الرب يبارككم.

الأستاذ فؤاد حداد يوم السبت الموافق 21 شباط 2012

بحث عن جملة او عن شاهد, مثلا: يوحنا 16:3
ابحث عن في